يشكل موضوع السيادة على الصحراء الغربية قلب النقاش بين
المغرب وجبهة البوليساريو، ممثل الشعب الصحراوي، الذي يتنازع حوله الطرفان منذ خروج الاستعمار الإسباني من أراضي الصحراء الغربية سنة 1976. ورغم أن المغرب يدعي سيادته على الإقليم، إلا أنه ولا دولة تعترف عبر العالم بهذه السيادة التي يطالب بها المغرب في المحافل الدولية، إلى جانب ذلك توجد عدة محطات تاريخية وقرارات ورؤى استشارية قانونية دولية تفصل في موضوع السيادة على أرض الصحراء الغربية. يطالب المغرب إلى حد الآن بـ"حقوقه التاريخية في الصحراء الغربية”، ويجند كل طاقته الاقتصادية والسياسية ولوبياته في باريس وواشنطن من أجل إقناع العالم بأنه هو صاحب الأرض، في وقت ولا دولة تعترف بهذه السيادة حتى من قبل أكبر داعميه فرنسا،
ومع أن المغرب يتحدث عن حقوق ومطالب تاريخية، إلا أنه الطرف في النزاع الذي يتحرج أيما إحراج من تاريخه ومواقفه من أقاليم الصحراء الغربية قبل تاريخ 1975، تاريخ عقد اتفاقية مدريد بين إسبانيا الدولة المحتلة السابقة للصحراء الغربية والمغرب وموريتانيا، الدولتين المحتلتين اللتين قبلتا تقاسم أراضي الإقليم بين البلدين، مقابل ضمان المصالح الاقتصادية والعسكرية لإسبانيا بعد خروجها من الصحراء الغربية، بعد أن دخلها المغرب عبر ما يسمى المسيرة الخضراء في نوفمبر من نفس السنة، وإن كانت موريتانيا قد انسحبت من الإقليم سنة 1979 ووقعت اتفاقية سلام مع جبهة البوليساريو. وهنا نقف على حقيقة تاريخية أن المغرب الذي يدعي سيادته على هذه الأرض كان قد قبل أن يتقاسمها مع موريتانيا. وقبل هذا التاريخ، فإن القمة الثلاثية التي جمعت كلا من الملك المغربي الحسن الثاني والرئيس الموريتاني مختار ولد داده والجزائري هواري بومدين، في أغادير بالمغرب يوم 24 جويلية 1973، أكدت “تمسكها الوثيق بمبدأ تقرير المصير، وحرصها على تطبيقه ضمن إطار يضمن لسكان الصحراء التعبير الحر الأصيل عن إرادتهم طبقا لمقررات منظمة الأمم المتحدة ذات الصلة”.
وخلال هذه الفترة، كان الصحراويون بمفردهم يقودون حركة ثورية من أجل استقلال أرضهم عن إسبانيا، وكانت هناك العديد من الحركات للتعبير عن مطالبهم، من بينها مظاهرات الزملة في جوان 1970 والتي سقط فيها مئات الصحراويين، في وقت لم يكن المغرب يعتبر نفسه معنيا بما يجري في هذا الإقليم، وبعد ثلاث سنوات كان الإعلان عن ميلاد جبهة البوليساريو، جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في ماي 1973.
وقبل هذا التاريخ، وفي 16 نوفمبر، وقف حفيد الشيخ ماء العينين، أحد رموز الثورة والنضال في الصحراء الغربية، أمام اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار بنيويورك، وقال بالحرف الواحد إن “الشعب الصحراوي شعب مجيد، وهو يريد الحرية والاستقلال الفوري والكلي لبلاده”. وقبل هذا التاريخ أيضا، أي سنة 1963 تعد أحد أهم تواريخ النزاع في الصحراء الغربية، والذي حدد طبيعة الإقليم القانونية والتاريخية، لأنه في هذه السنة اعترفت إسبانيا بمبدأ تقرير المصير وحق الشعب الصحراوي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أعلنت قبولها إدراج الصحراء الغربية ضمن لائحة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وهي القائمة التي أعدتها لجنة تصفية الاستعمار.
إلى جانب هذا، فإن محكمة العدل الدولية في لاهاي فصلت باستشارة قانونية حول الوضع القانوني للصحراء الغربية، فكان رأيها الذي عبرت عنه في 60 صفحة في 30 جويلية 1975، وكانت خلاصته: “بأن جميع الأدلة المادية والمعلومات المقدمة للمحكمة لا تثبت وجود أية روابط سيادة إقليمية بين أرض الصحراء الغربية من جهة، والمملكة المغربية أو المجموعة الموريتانية من جهة أخرى”.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق