الرباط ـ ‘القدس العربي’: يسود الهدوء مدن الصحراء الغربية بعد موجة من التظاهرات نظمها ناشطون صحراويون، نهاية نيسان (ابريل) الماضي، لتأكيد محورية حقوق الانسان في ملف النزاع الصحراوي بين المغرب وجبهة البوليزاريو، بعد صدور قرار لمجلس الامن دون اقرار الية دولية لمراقبة حقوق الانسان في الصحراء ومخيمات تندوف والتقرير بها للمجلس.
الهدوء السائد لم يمنع الصحراويين انصار جبهة البوليزاريو من استثمار تداعيات المظاهرات التي لم تسفر الا عن جرحى في صفوف قوات الامن المغربية والمتظاهرين ومعتقلين من بينهم قاصر يشكل ملفهم محور التحرك الجديد لنيل تعاطف الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية وحشد الرأي العام ضد المغرب.
وطالبت منظمة العفو الدولية السلطات المغربية بإجراء تحقيق فوري ومستقل في ادعاءات الناشطين المعتقلين، تعرضهم للتعذيب أثناء اعتقالهم من شرطة العيون بينهم الفتى الحسين باه (17 سنة) الذي أعيد اعتقاله يوم الاربعاء الماضي بعد ثلاثة أيام من الإفراج عنه بكفالة، لينضم إلى خمسة ناشطين آخرين في السجن اعتقلوا يوم 9 ايار (مايو) الجاري على خلفية مشاركتهم في مسيرة احتجاجية شهدتها مدينة العيون للمطالبة بـ ‘تقرير المصير’
وأعرب بيان المنظمة الدولية نشر على موقعها الالكتروني عن مخاوف من ان يواجه المعتقلون الستة في السجن المدني بالعيون، ‘محاكمات جائرة بعد تعرضهم للتعذيب حسبما ورد في اعترافاتهم’.
كما أعرب البيان عن قلقه مما نقلته تقارير تحدثت عن ‘تعرض هؤلاء المعتقلين الستة – بينهم طفل – للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة لانتزاع الاعترافات’.
وطالب فيليب لوثر، مدير منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ ‘التحقيق في هذه الادعاءات، مع تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة’ ودعا إلى أن يتم التعامل مع المعتقلين معاملة إنسانية، وحمايتهم من مزيد من التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وحصولهم فورا على كل الرعاية الطبية اللازمة.
كما أعربت منظمة العفو الدولية عن خشيتها من أن يكون قرار إعادة اعتقال الحسين باه بعد ثلاثة أيام من إطلاق سراحه بكفالة ‘انتقاما منه عندما تحدث علنا عن تعذيبه المزعوم’.
وذكر البيان أن وفدا من منظمة العفو الدولية قام مؤخرا بزيارة إلى الصحراء التقى مع متظاهرين أبلغوه تعرضهم للاصابة من قبل قوات الأمن في مدينة العيون يومي 25 و 26 وبمدينة السمارة يوم 28 نيسان/ ابريل الماضي حيث ‘لاحظ الوفد ضباط الأمن يلقون بالحجارة على المتظاهرين في العيون، وهو الحادث الذي تدعمه لقطات الفيديو’.
واصدرت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالعيون يوم الأربعاء الماضي، قرارا بإلغاء المتابعة القضائية في حالة سراح للطفل القاصر الحسين أباه (17 سنة) ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بالمدينة، وذلك بعد ثلاثة أيام من الإفراج عنه بعد اعتقاله على خلفية المظاهرات التي شهدتها مدينة العيون.
وقال بيان تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الانسان ‘الكوديسا’الذي ترأسه الناشطة امينتو حيدرا ان إلغاء قرار الإفراج الصادر سابقا عن قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالعيون، جاء بناء على الطعن الذي تقدمت به باليوم نفسه النيابة العامة بالغرفة الجنحية بالمحكمة المذكورة.
وافرج قاضي الأحداث بنفس المحكمة مؤقتا يوم الاحد الماضي عن الحسين أباه بأمر من النيابة العامة بعد أن قضى 72 ساعة رهن الحراسة النظرية بمقر الشرطة القضائية بولاية الأمن بالعيون، على أن يمثل أمامه مجددا بتاريخ 14 حزيران (يونيو) من أجل الاستنطاق التفصيلي. وبعد اطلاق سراحه تحدث عن تعذيب تعرض له بعد اعتقاله وتهديده بالاغتصاب.
وأعرب بيان ‘الكوديسا’ عن ‘قلقه الشديد حول ما إن كان وراء إصدار النيابة العامة لمذكرة اعتقال جديدة في حق الطفل الصحراوي القاصر الحسين أباه ، إدلاؤه بشهادة حية حول التعذيب والتهديد بالاغتصاب الذي طاله أثناء الاحتفاظ به رهن الحراسة النظرية بمخفر الشرطة القضائية’.
وحققت جبهة البوليزاريو مكسبا جديدا في البرلمان الإفريقي باصداره بيان تنديد بما اعتبرها خروقات للسلطات المغربية في الصحراء الغربية وذلك في دورة اجتماعات يعقدها البرلمان الافريقي في جنوب افريقيا بالاضافة الى ‘دعم’ برلمانات عربية وقفت تقليديا الى جانب المغرب.
ولعب حضور امينتو حيدرا جلسات البرلمان الافريقي دورا في تحفيزه على اتخاذ موقف مؤيد لجبهة البوليزاريو ومندد بالموقف المغربي حيث استعرضت ما وصفته بمسلسل خروقات حقوق الإنسان في الصحراء مدعمة ذلك بأشرطة الفيديو التي نشرتها مواقع يوتوب والصحافة الرقمية المغربية والدولية.
وطالب ممثل السودان في البرلمان الإفريقي محمد علي المهدي الرؤساء الأفارقة بمقاطعة المغرب فورا بسبب هذه الخروقات كما طالب ممثل تونسالبشير شمام المنتمي الى النهضة التونسية بممارسة الضغط على المغرب حتى يقبل بتقرير المصير، معتبرا أن قضية الصحراويين قضية عادلة ويجب على البرلمان الإفريقي الدفاع عنها. ويعتبر موقف ممثل حركة النهضة مثيرا لأنه يعتبر تغييرا في موقف هذه الحركة الحاكمة في تونس وحرجا مع الحكومة المغربية التي يقودها حزب ذو مرجعية اسلامية تتبناها حركة النهضة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق